المحقق البحراني

239

الحدائق الناضرة

وعلله في المعتبر بأن حج الصبي إنما هو تمريني ، والحكم بصحته بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه لا لأنه يقع مؤثرا في الثواب . وهو غير جيد ، لما قدمنا في كتاب الصوم من أن عبادة الصبي شرعية يستحق عليها الثواب لأنها مرادة للشارع . نعم الوجه في المنع من نيابته أولا - إنما هو عدم الدليل في المقام ، لأن العبادات بأي كيفية وعلى أي نحو موقوفة على التوقيف ، ولم يرد في المقام نص بجواز نيابته . وثانيا - إنه لعلمه برفع القلم عنه ( 1 ) وعدم مؤاخذته بما يصدر منه فلا يمكن الوثوق بأخباره . وقيل بالجواز ، لأنه قادر على الاستقلال بالحج . وهو ضعيف لما عرفت . ونقل في المدارك عن بعض مشايخه المعاصرين - ولعله المولى المحقق الأردبيلي كما يشير إليه كثيرا بذلك - جواز نيابته مع الوثوق بأخباره ، ثم قال : وليس ببعيد من الصواب . انتهى . وفيه توقف . ومنها - الاسلام فلا تصح نيابة الكافر ، لأنه عاجز عن نية القربة التي هي شرط في صحة العمل المستأجر عليه . قالوا : وكذا هذا الشرط في المنوب عنه ، فليس للمسلم أن يحج عن الكافر لقوله ( عز وجل ) : ما كان للنبي صلى الله عليه وآله والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربي ( 2 ) ولأنه في الآخرة مستحق للخزي والعقاب لا للأجر والثواب ، وهما من لوازم صحة الفعل .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 4 من مقدمة العبادات ، وسنن البيهقي ج 8 ص 264 . ( 2 ) سورة التوبة الآية 113